تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
52
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
نسي الأولى حتى صلَّى ركعتين من العصر ؟ قال : « فليجعلها الأولى وليستأنف العصر » . قلت : فإنّه نسي المغرب حتى صلَّى ركعتين من العشاء ثمَّ ذكر ؟ قال : « فليتم صلاته ثمَّ ليقض بعد المغرب » . قال : قلت له : جعلت فداك ، قلت - حين نسي الظهر ثمَّ ذكر وهو في العصر - يجعلها الأولى ثمَّ يستأنف ، وقلت لهذا : يتمّ صلاته ثمَّ ليقض بعد المغرب ؟ ! فقال : « ليس هذا مثل هذا إنّ العصر ليس بعدها صلاة والعشاء بعدها صلاة » ( 1 ) . هذا ، والمراد بقوله : « فليتمّ صلاته » هو إتمامها عشاء بإضافة الركعتين الأخيرتين إليهما ، وحينئذ فيكون مفعول قوله : « ثمَّ ليقض » ، هو المغرب المذكور بعده ، وكلمة « بعد » مبنية على الضم والمضاف إليه محذوف ، فمعنى الرواية إنّه يجب عليه إتمام الصلاة التي شرع فيها بنية العشاء عشاء ثمَّ قضاء المغرب بعد العشاء ، والتعبير بالقضاء إنما هو لأنّ المعروف بين المسلمين تباين وقتي المغرب والعشاء ، وكذا الظهر والعصر ، لا كما يقول به الإمامية من الاشتراك . وحينئذ فمرجع اعتراض السائل إلى أنّه ما الفرق بين المسألتين حيث قلت في الأولى بالعدول من العصر إلى الظهر ثمَّ استئناف العصر ، وفي الثانية بعدم جواز العدول بل يتمّ صلاة العشاء ثمَّ يأتي بالمغرب ؟ والمراد من الجواب ثبوت الفرق بينهما ، وهو انّه لا تجوز الصلاة بعد العصر إمّا على طريق الكراهة ، وإمّا على نحو الحرمة ، بخلاف العشاء ، فيرجع إلى أنّ القضاء بعد العصر إنما يكون مثل النافلة بعدها في الحرمة أو الكراهة ، بخلاف القضاء بعد العشاء . ثمَّ إنّ ما ذكرنا في معنى الرواية هو الذي يقتضيه ظاهرها بل صريحها كما هو واضح .
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 270 ح 1075 ، الوسائل 4 : 293 . أبواب المواقيت ب 63 ح 5 .